الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
14
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فأتى النبي براية مردودة * الا تخوف عارها فتذمما فبكى النبي له وانبّه بها * ودعا امرأ حسن البصيرة مقدما فغدا بها في فيلق ودعا له * ألّا يصد بها وألّا يهزما فزوى اليهود إلى القموص وقد كسا * كبش الكتبية ذا غرار مخذما وثنى بناس بعدهم فقراهم * طلس الذئاب وكل نسر قشعما ( 1 ) « ولا خنت ولا وهنت » كما خان ووهن غيري ، وفي ( السير ) : لما انصرف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أحد إلى المدينة استقبلته فاطمة عليها السلام ومعها إناء فيه ماء فغسل به وجهه ولحقه علي عليه السلام - وقد خضب الدم يده إلى كتفه ومعه ذو الفقار ، فناوله فاطمة عليها السلام وقال لها : خذي هذا السيف . فقد صدقني اليوم وأنشأ يقول . أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا بمليم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد * وطاعة رب بالعباد عليم اميطي دماء القوم عنه فإنهّ * سقى آل عبد الدار كأس حميم وقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خذيه يا فاطمة فقد أدّى بعلك ما عليه ، وقد قتل اللّه بسيفه صناديد قريش » ( 2 ) ، فإذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا بعث اللّه تعالى - كما قال قبل هذا الكلام - ساق الناس حتّى بوّأهم محلّتهم ، وبلّغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم ، واطمأنت صفاتهم ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام - كما قال هنا - معينا له من أولّه إلى آخره ، والمتصدّي لغزواته عليه السلام بلا ضعف ولا جبن ولا خيانة ولا وهن ، كغيره ممّن ادّعى الأمر في قباله كما ستعرف ، فلا بدّ بحكم العقل أن يكون هو خليفته وقائما مقامه ، ومن أنكر فقد كابر البداهة ، ومن خالف فقد خالف مقتضى العقول .
--> ( 1 ) الارشاد : 68 . ( 2 ) رواه المفيد في الارشاد : 48 .